مصطلح «الألم المزمن» وتأثيره في إدراك الألم وتقبّله ونتائج إدارته
ندرك جميعًا العلاقة الوثيقة بين العقل والجسد. ولا يزال الألم من المشكلات الطبية واسعة الانتشار، إلا أن له العديد من الآثار النفسية التي كثيرًا ما يُغفل عنها. ومن منظور نفسي، بدأت منذ سنوات عديدة أتساءل: هل مصطلح «مزمن» بحد ذاته جزء من المشكلة؟
التشخيص جزء من العلاج.
إن تشخيص الألم وتصنيفه يُعدّان من الأمور المهمة جدًا في إدراك الألم وتقبّله، لما لذلك من تأثير في العمليات المعرفية والانفعالية التي قد تتداخل مع محاولات العلاج. وعليه، فإن التأثير السلبي المحتمل لنوع التشخيص قد يعمل كأثر جانبي لأي دواء.
هل من الضروري استخدام مصطلح «مزمن» كتشخيص في الممارسة الطبية؟ وهل من المناسب إبلاغ مريض الألم بحالته بهذه الطريقة؟ أعتقد أن مصطلح «مزمن» قد يكون أحد العوامل الخفية المؤثرة سلبًا في نتائج إدارة الألم — إذ يضع مرضى الألم في معاناة لا تنتهي، وقد يصبح في ذهن المريض شبيهًا بأي مرض خطير.
إن كيفية التعامل مع مريض الألم تُعد جزءًا مهمًا من إدارة الألم، ونحن بحاجة إلى تغيير طريقة التشخيص. إدارة الألم تبدأ منذ لحظة التشخيص.
- كيف نُعرّف المريض بطبيعة مشكلة الألم؟
- كيف نشرح شكواه ونفسّرها؟
- كيف نختار الكلمات المناسبة التي تؤثر إيجابيًا في الإدراك والمشاعر، بما يمكّنه من تقبّل الألم؟
- كيف نحافظ على تواصل آمن مع مريض الألم؟
- كيف نشرح له الخطة العلاجية؟
حين نقول «مزمن»، نُرسّخ المشكلة ونُضخّمها.
يصبح الألم مشكلة راسخة في ذهن المريض، وقد يقف حاجزًا أمام جميع محاولات حلّها. كما أن المصطلحات الطبية الحساسة تؤثر على غير المرضى أيضًا.
مصطلحات مثل: موت الدماغ، تلف الدماغ، السكتة الدماغية، الفشل الكلوي، تثبيط التنفس، السرطان، الشلل النصفي، الشلل الرباعي، الاضطرابات الذهانية المزمنة — هذه المصطلحات تحمل معاني مخيفة لمن لم يعتد على الأجواء الطبية.
«لماذا يرفض النظام الصحي الاعتراف بتزمين الألم المزمن؟ يحرص معظم مقدّمو الرعاية الصحية على مناقشة حقيقة عدم وجود علاج شافٍ لهذه الحالات مع مرضاهم.»— McAllister (2015)، مؤسس معهد الألم المزمن
إخبار المريض بأنه يعاني من ألم مزمن وأنه لا علاج شافٍ له — يزيد المعاناة، ويزيد تناول الأدوية، ويطيل فترة العلاج، وقد يؤدي إلى الإدمان.
أفضل أن أخبر المرضى بأنهم يعانون من ألم فقط — لا «مزمن» ولا مستمر ولا دائم. أقترح حذف كلمة «مزمن» من تصنيفات الألم. هذا هو الهدف الرئيسي من هذا المقال.
مصطلح «مزمن» يتفاعل مع وظائف المريض العقلية والجسدية والانفعالية، ويؤثر في مختلف جوانب حياته — المزاج والإدراك والسلوك والعمل والدراسة والمسؤولية الأسرية.
الكلمات قادرة على الإلهام — وعلى التدمير.
«الكلمات يمكن أن تُلهم، ويمكن أن تُدمّر؛ فاختر كلماتك بعناية.»— Robin Sharma
«تذكّر دائمًا: كل كلمة تنطق بها تملك القدرة على أن تؤذي أو تشفي.»— Posivibe Man
«كن حذرًا في كلماتك؛ فبعد أن تُقال، قد يُغفر أثرها، لكنه لا يُنسى.»
ما يمكن أن تفعله كلمة واحدة.
مريض السرطان الذي سمع «قابل للشفاء»
منذ سنوات عديدة، سمعت عن مريض مصاب بالسرطان كان يتلقى العلاج في أحد مستشفيات الولايات المتحدة. وقد شُفي من مرضه، وكان الأمر مذهلًا للأطباء. حين سألوه إن كان قد تلقى علاجًا في مكان آخر، أجاب بالنفي.
قال: «سمعتكم — وكان يعاني من مشكلة في السمع — تقولون خلال جولاتكم الطبية إن حالتي قابلة للشفاء.»
أدى ذلك إلى اعتقاده، من خلال الإدراك المعرفي، بأنه سيتحسن. وهذا أثّر إيجابيًا في إدراكه، ودعم تقبّله لحالته، وحسّن نتائج علاجه. والحقيقة أن حالته كانت معقدة ويائسة.
أدرك الأطباء أن شفاءه ربما شكّلته كلمة واحدة: «قابل للشفاء» بدلًا من «غير قابل للشفاء». تلك الكلمة أثّرت في إدراكه وجهازه العصبي ومشاعره — وربما في جهازه المناعي. قد تكون قوة التفاعل بين العقل والجسد هي سبب شفائه.
المريض الذي عاش ومات بسبب تقرير
رجل شُخّص بسرطان في مراحله النهائية — أورد هذه الحالة د. B. Klopfer في Journal of Projective Techniques عام 1957. كانت أورامه منتشرة في أنحاء جسمه، وجرّب كل أشكال العلاج، وأعطاه أطباؤه أيامًا فقط ليعيشها.
سمع عن دواء تجريبي يُسمى Krebiozen. أصرّ على المشاركة في التجارب. بدأت أورامه بالانكماش وغادر المستشفى. بعد شهرين، قرأ تقارير تشكك في فعالية الدواء — فعادت أورامه خلال أيام.
أقنعه طبيبه بمهارة بأن شحنة جديدة أكثر قوة وصلت، وحقنه بالماء العادي. بدأت أورامه بالانكماش مجددًا. ظل بصحة جيدة سبعة أشهر، حتى صدر إعلان رسمي بأن الدواء «عديم القيمة كعلاج للسرطان».
إلا أنه توفي خلال يومين. التفاعل بين العقل والجسد، الذي شكّله الكلام والاعتقاد فقط، أدّى إلى تعافيه ثم وفاته.
الشاب المبتور وغرفة العمليات
خضع شاب يبلغ 19 عامًا لعملية بتر فوق الركبة بسبب السرطان. وخلال تغيير الضماد اليومي، رفض إجراءه في قسم المرضى — كان يصرخ وخائفًا ويبكي — مصرًّا على الذهاب إلى غرفة العمليات.
بعد يومين أُحيل إليّ للاستشارة النفسية. خلال المقابلة، أخبرني أن تغيير الضماد في غرفة العمليات أفضل لأن أحدهم أخبره بذلك — كان يعتقد أنها توفر مسكنات أجود. والحقيقة أن الدواء كان ذاته في الموضعين.
بعد بناء علاقة علاجية وتقديم الدعم، وعدته بإحضار الدواء ذاته من غرفة العمليات إلى القسم. وافق، واستقبل تغيير الضماد بهدوء ودون أي شكوى.
كانت المسألة كلها إدراكًا — شكّلته جملة واحدة قالها أحدهم. لم يتغير شيء في الواقع السريري.
الحق في المعرفة — الذي يُمارَس بتعقّل.
لا تهدف هذه المقالة إلى الدعوة لحجب التشخيص الدقيق عن المريض — فله الحق في معرفة وضعه الطبي. لكن هذا الحق ينبغي أن يُمارَس بتعقّل، لا بطريقة محفوفة بالخطر أو الإيذاء غير الضروري.
بعض المرضى لا يستطيعون تحمّل طبيعة حالتهم أو فهمها. بعضهم يحمل مكوّنات نفسية هشّة. بعضهم غير مستعد لتلقّي تشخيص خطير دون تحضير. اهتمامي ينصبّ على كيفية إبلاغ المريض — وكيفية تفسير شكواه وتصنيف تشخيصه.
يستطيع مقدّمو الرعاية الصحية استخدام كلمات بسيطة وآمنة ومناسبة — وتجنّب مصطلح «مزمن» — لأن الكلمات البسيطة قد تعمل كالإيحاء، مشابهةً لتأثير الدواء الوهمي، فتنتج استجابات فسيولوجية إيجابية وتيسّر خطوات العلاج.
أربعة عشر سببًا لانتقاء الكلمات بعناية.
- ١يمتلك معظم الناس نوعًا من المعرفة عن الألم المزمن وصعوبات علاجه، من وسائل الإعلام أو الأقارب أو الأصدقاء.
- ٢هل نحن ملزمون فعلًا بإخبار المريض بأنه يعاني من ألم مزمن؟ التصنيفات الأشد خطورة تزيد التوتر والقلق وتتداخل مع الخطة العلاجية.
- ٣يعاني بعض مرضى الألم من مشكلات طبية أخرى أو متعددة.
- ٤لا يحب بعض الأشخاص أن يُصنَّفوا على أنهم «مرضى»، ولديهم توقعات سلبية تجاه المرض والأدوية.
- ٥لا يحب بعض الأشخاص زيارة المستشفيات والعيادات بسبب حساسيتهم الشديدة للأجواء الطبية، مما يولّد توترًا وقلقًا وإحباطًا.
- ٦يشعر بعض الأشخاص بالخوف والقلق عند رؤية الدم أو الجرحى، أو عند سماع أصوات مرتبطة بالبيئة الطبية، أو شم روائحها.
- ٧قد يكون بعض المرضى قد مرّوا بتجارب سيئة مع العلاج الطبي، ولديهم مخاوف من التشخيصات الحساسة.
- ٨قد يعاني المريض من مشكلات نفسية أو عوامل مهيّئة أو نقاط استجابة تتداخل مع التشخيص الطبي الحرج.
- ٩توجد سمات اكتئابية ووسواسية وقلق بدرجات مختلفة لدى معظم الناس، قد تزيد مشكلة الألم ويصعب اكتشافها دون تقييم شامل.
- ١٠يختلف كل مريض عن الآخر في درجة عتبة الألم ومستوى تحمّله.
- ١١يفهم كل مريض ويتفاعل مع مصطلح «مزمن» بطريقة مختلفة، بسبب الفروق الفردية في الثقافة والدين والمعتقدات والقيم والتجارب السابقة.
- ١٢قد يعتبر المريض مصطلح «مزمن» مسألة خطيرة تضعه في حالة توتر تؤثر في تفكيره وسلوكه، وقد تنعكس على الجهاز العصبي والمناعي والغدد الصماء.
- ١٣يعزّز مصطلح «مزمن» معاناة الألم بصورة غير مباشرة، ويولّد إحباطًا غير واعٍ، مما قد يعقّد المشكلة أو يزيدها سوءًا.
- ١٤هل تشبه الاستجابة النفسية لمصطلح «مزمن» استجابة من يُبلَّغ بتشخيص ميؤوس منه — أو بالإصابة بالسرطان؟
ما قد نحققه إذا تجنبنا مصطلح «مزمن».
- ١تقليل المضاعفات النفسية السلبية — التوتر والقلق والاكتئاب — التي تتداخل مع فرص الشفاء.
- ٢تقليل تناول الأدوية والمسكنات والمخدرات، وتجنب الآثار الجانبية والإدمان والقرحة الهضمية والفشل الكلوي.
- ٣تجنب بعض التدخلات الجراحية غير المناسبة التي يطلبها المرضى بحثًا عن بديل علاجي.
- ٤خفض التكاليف المالية لعلاج الألم، من خلال تقليل فترات الإقامة في المستشفى وحالات الدخول المتكررة.
- ٥تعزيز النتائج الإيجابية خلال مسار العلاج.
- ٦بناء علاقة علاجية أفضل بين فريق الرعاية والمريض.
- ٧دعم المريض وطمأنته نحو تحسن ملموس وحقيقي.
- ٨توفير حياة طبيعية وهادئة للمريض، بعيدًا عن الوصمة.
- ٩إدراك ضرورة مراجعة مصطلح «مزمن» أو حذفه من التصنيفات والمراجع الطبية والتعليم الطبي.
- ١٠تشجيع الباحثين على مراجعة آثار مصطلحات طبية حساسة مشابهة في تخصصات ارتفاع ضغط الدم والسكري والأورام وأمراض القلب.
- ١١مشاركة الطبيب النفسي وأخصائي علم النفس السريري عندما يرغب فريق إدارة الألم في إبلاغ المريض بتشخيصه.
مصطلح «مزمن» بحاجة إلى دراسة تجريبية.
استنادًا إلى العلاقة الوثيقة بين العقل والجسد، توجد مصطلحات تشخيصية طبية حساسة قد يكون لها تأثير نفسي سلبي في المرضى — يؤثر في الخطط العلاجية، ولا سيما في مجال إدارة الألم.
يُعد مصطلح «مزمن» أحد هذه المصطلحات الحساسة التي تحتاج إلى اختبار تجريبي للتحقق من تأثيرها في نتائج إدارة الألم. إدارة الألم تبدأ منذ لحظة التشخيص — والكلمات التي نختارها هي جزء من العلاج.