الكلمات التي تؤلم: مصطلحات طبية تستحق إعادة النظر
وصمة أم مجرد كلمة؟
بعض الأشخاص لا يحبون أن يُشار إليهم باعتبارهم "مرضى"، وقد يرون في هذه الكلمة وصمة غير لائقة أو يتأثرون بها نفسيًا. ولهذا ظهر توجه نحو استخدام مصطلحات بديلة مثل "الشخص الذي يتلقى الخدمة" (The Person Served).
وتمتد هذه الإشكالية لتشمل مصطلحات طبية وتشخيصية أخرى قد يكون لها أثر نفسي كبير:
ما يُكتب في الكتاب الطبي ليس بالضرورة بالطريقة نفسها التي ينبغي أن يُقال بها داخل الغرفة الطبية. هناك فرق بين دراسة الطب وممارسة المهنة.
إن الشخص الذي يطلب الخدمة الطبية يأتي في الغالب وهو في حالة من التوتر والقلق. وهذا القلق قد يؤثر في قدرته على تقبّل حالته والخطة العلاجية. علينا أن نتعامل مع كل شخص يراجعنا باعتباره إنسانًا يطلب الاستشارة والمساعدة، لا مجرد "حالة" بحاجة إلى علاج.
«الكلمات التي نختارها داخل الغرفة الطبية لها وزن حقيقي، وقد تكون جزءًا من العلاج بقدر ما هي جزء من التشخيص.»مفهوم العلاج النفسي
أبسط مما تتخيل.
يعتقد بعض الناس أن مصطلح "العلاج النفسي" يحمل شيئًا من الغموض أو الغرابة، لكن الأمر أبسط من ذلك بكثير. فالمعالج النفسي يتعامل مع الشخص باعتباره إنسانًا يحتاج إلى مساعدة من خبير متخصص في طبيعة المشكلات التي قد يواجهها الناس في حياتهم.
ويهدف العلاج النفسي إلى مساعدة الشخص على التعرف إلى الأفكار السلبية وتعديلها، وتطوير أنماط تفكير وسلوك أكثر فاعلية. ويقوم على مبدأ أساسي: طريقة التفكير تؤثر في الحالة النفسية والسلوك — وتعديل هذه الأفكار يُغيّر التجربة.
وحتى لا يبدو مصطلح "العلاج النفسي" غريبًا، نتذكر أن كلمة "علاج" في العربية لا تقتصر على المرض — نقول علاج المشكلات الاقتصادية، وعلاج المشكلات الاجتماعية. فالعلاج يمتد ليشمل كل موقف يحتاج إلى تدخل مدروس وخبرة متخصصة.
إن الهدف من كل ذلك ليس تجميل الواقع أو إخفاء الحقيقة، بل التعامل مع الإنسان بكل إنسانيته. الكلمات التي نختارها داخل الغرفة الطبية لها وزن حقيقي.